السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

437

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

معها إلا جبريل والحفظة تسمى المفردة ، وقد ختمت سورتا المزمل والأحزاب بما ختمت به هذه السورة فقط ، هذا واللّه أعلم وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . تفسير سورة الصافات عدد 6 - 56 - 37 نزلت بمكة بعد الأنعام ، وهي مائة واثنتان وثمانون آية ، وثمانمائة وستون كلمة ، وثلاثة آلاف وستة وعشرون حرفا ، لا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا مثلها في عدد الآي . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى : « وَالصَّافَّاتِ » الملائكة المصطفين لعظمة ربهم والخيل المصطفة بالمجاهدين لطاعته ، والحيتان الصافة بالمياه بأمره ، والطيور المصطفة بالهواء بقدرته « صَفًّا » 1 باستقامة واحدة أكثر انتظاما من أهل الدنيا الذين تعلموا هذا الاحترام وغيره من الكتب السماوية ، أخرج أبو داود عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تصطفوا كما تصطف الملائكة عند ربهم ؟ قلنا وكيف تصطف الملائكة عند ربهم ؟ قال يتممون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف « فَالزَّاجِراتِ زَجْراً » بالآيات الآمرة بالحق الزاجرة عن الباطل ومعنى الزجر الدفع قال : زجر أبي عروة السباع إذا * اشفق أن يختلطن بالغنم ويأتي بمعنى السوق الحثيث والحث « فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » 3 لآيات اللّه تعالى من القرآن العظيم وغيره من الكتب السماوية على الغير ، هذا إذا أريد بالتاليات الملائكة الذين وكل إليهم أمر الوحي إلى الأنبياء ، وإذا أريد الإطلاق فتعم كل قارئ لذكر اللّه تعالى والإطلاق أحسن من التقييد ، وقد أقسم اللّه تعالى بهذا الصنف من الملائكة لما لها من المزية على غيرها بما عهد لها به من ذلك وجواب القسم « إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ » 4 لا رب لكم غيره وهو « رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ » 5 والمغارب أيضا وهي ثلاثمائة وخمسة وخمسون